التخطي إلى المحتوى

 لا نكف عن التفكير فيما سيحدث لنا بعد أن نفارق تلك الحياة التي لطالما ركضنا فيها طويلاً، باحثين عن الشهرة والمال وعن الكثير من متع الدنيا الزائلة، وعندما تأتي إلى أذهاننا تلك الفكرة، حول ماذا بعد الموت ودخول القبر ينتظرنا، ترتعش جوارحنا من شدة الخوف من هذا المصير الغامض الذي لا نعلم عنه، وهل سنكون سعداء أم لا، وما الذي سيحدث لنا داخل قبورنا، وهل سنشعر بمن يزورنا في قبورنا، أم لا.

ماذا بعد الموت ودخول القبر

مع الحديث عن حال الميت بالقبر نقدم لكم أدعية مفيدة للميت في قبره، وقد اختلف العلماء حول شعور الميت بمن يزوره في قبره، فمنهم من يرى أن الميت يسمع كلام الأحياء، ومنهم من ينفي هذا الأمر، فجمهور الفقهاء يرون أن الميت يشعر بمن يزوره من الأحياء، أما الحنفية فبعضهم يرى أن الميت لا يشعر بمن يزوره من الأحياء، وقد وافقهم في هذا الرأي الشيخ بن عثيمين، وبن باز، ولكل فريق أدلته التي استند عليها.

دليل جمهور الفقهاء على أن الميت يشعر بمن يزوره من الأحياء

قد استدل جمهور الفقهاء على أن الميت يشعر بمن يزوره من الأحياء، بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، الذي رواه أبي هريرة، والذي ورد في الصحيحين،  ونصه:

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”  إذا وضع الميت في قبره، فإنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه”

كما ثُبت أن النبي صلى الله عليه وسلم:

  • كان يأمر الصحابة رضوان الله عليهم، بأن يسلموا على أهل القبور
  • وهذا دليل واضح على أن الأموات يسمعون كلام الأحياء.

دليل الحنفية على عدم شعور الموتى بمن يزورهم من الأحياء

وقد ذهب بعض الحنفية إلى عدم شعور الموتى بالأحياء، اتباعاً للسيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، والتي أنكرت سماع الموتى للأحياء، وقد استدلت في هذا، على قول الله عز وجل في سورة النمل، الآية 80

{إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ}

وقوله تعالى أيضا في سورة فاطر، الآية 22

{وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ (22)}

ما الذي يحدث للميت عند دخوله قبره

ورد في كلاً من القرآن والسنة النبوية، العديد من الإثباتات على أن الميت عندما يدخل قبره، فإنه يعامل بحسب ما كان يقوم بفعله في الدنيا، فإما أن يجد النعيم والراحة في قبره، وإما شيء من العذاب الذي سوف يلقاه في الأخرة، ولكن قبل كل هذا هناك عدة أمور تحدث للميت حال نزوله القبر وهي:

الأمر الأول: عندما يدخل الإنسان القبر يأتيه ملكان ليسألاه عدة أسئلة في العقيدة، والله عز وجل برحمته يثبت الشخص المؤمن، ويجعله ينطق بالحق وبما كان عليه من الإيمان والتقوى خلال حياته.

  • فيبدأ الملكان بسؤال الشخص عن ربه ودينه ونبيه
  • فإن كان المرء صالحاً أجاب عن ذلك بكل ثبات وقوة، قائلاً ربي الله وديني الإسلام، ونبيي هو محمد صلى الله عليه وسلم
  • أما إذا كان الشخص منافقاً أو كافراً لم يستطيع الإجابة على سؤال واحد من تلك الأسئلة، بسبب لهوه في الدنيا، وعدم إعداده لهذا اليوم
  • وبعد ذلك يبين الله للشخص المؤمن مقعده من الجنة
  • وللشخص الكافر أو المنافق مقعده من جهنم والعياذ بالله.

 الأمر الثاني: الذي يحدث للإنسان بعد دخوله القبر وطرح الأسئلة عليه:

  • هو إما أن ينعم في قبره، ويفسح له فيه، ويشم ريح الجنة
  • وإما أن يعذب في القبر، ويضيقه الله عز وجل عليه حتى تختلف ضلوعه
  • ويرى في كل لحظة مقعده من النار جزاء لفعله

ولذلك يجب على كل إنسان أن يُعد لهذا اليوم بفعل الطاعات، والبعد عن المنكرات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.