التخطي إلى المحتوى

نقدم لكم قصة عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل الذي كان السادس في دخول الإسلام، فهو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وكانت كنيته “أبي عبدالرحمن الهُذَلي“، والرسول صلى الله عليه وسلم هو من كناه بهذا الاسم، ووالدته هي أم عبد بنت عبدون بن سوداء، وقد ولد رضي الله عنه بمكة المكرمة، وقد كان حليف قبيلة زهرة.

عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل

لقد كان رضي الله عنه سادس من دخلوا في الإسلام، لذلك فهو يعد من السابقين الأولين بالإسلام، وليس هذا فقط ولكنه أيضاً أول من هاجر مع النبي صلوات الله وسلامه عليه الهجرتين، الأولى إلى الحبشة، والثانية إلى المدينة المنورة، كما أنه من العشرة المبشرين بالجنة، والجدير بالذكر أن الصحابي عبدالله بن مسعود، قد صلى بالقبلتين، أي قبل أن يتم تحويل القبلة إلى الكعبة وبعد أن تم تحويلها.

كما أنه أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان هذا عند الكعبة، وكان النبي يحب سماع القرآن منه، ويأمره أن يقرأه عليه، وكان بن مسعود يقول( يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟)، ولكن الرسول كان يجيبه قائلاً ” إني أحب أن أسمعه من غيري”.

قصة جهره بالقرآن عند الكعبة

في بداية الدعوة الإسلامية، كان صحابة رسول الله مستضعفين، وكانوا يخافون بطش قريش لكل من يتبع الدين الإسلامي، وذات يوم كان الصحابة رضوان الله عليهم جالسون قريباً من الكعبة المشرفة، ثم قالوا لبعضهم البعض، أن قريش لم تسمع بالقرآن يجهر به من قبل، وتساءلوا فيما بينهم، من الصحابي الذي بإمكانه أن يقوم بهذا التحدي، فقال بن مسعود أنا، ولكن الصحابة خافوا عليه، وأرادوا أن من يقوم بهذا التحدي يكون ذو نسب حتى يمنعونه من بطش قريش، ولكن بن مسعود أصر على أن يقوم هو بهذا التحدي، وأن يجهر بالقرآن عند الكعبة أمام قريش:

  • وفي ضحى اليوم الثاني أتى بن مسعود عند الكعبة
  • وجهر بالقرآن
  • فقرأ سورة الرحمن

فقال رجال قريش ماذا يقرأ بن مسعود:

  • فأجاب أحدهم قائلاً، يقرأ بعض ما أنزل على محمد
  • فانطلقوا إليه وجعلوا يضربونه في وجهه حتى أثر ذلك فيه

فلما أتى بن مسعود الصحابة، قالوا له لقد خشينا عليك من هذا ولكنه رغم ذلك رد عليهم بكل قوة وثبات بأنه لا يخافهم، وعبر عن رغبته في أن يقوم غداً بفعل ما فعله اليوم مرة أخرى، ولكن الصحابة منعوه من ذلك قائلين له، قد أسمعتهم ما يكرهون، رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين.

غزواته رضي الله عنه

لقد شهد الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود الكثير من الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أهم تلك الغزوات:

  • غزوة بدر عام اثنين من الهجرة
  • وقد كان له شرف قتل أبو جهل في تلك الغزوة.

نبذة عنه

  • كان عبد الله بن مسعود من رواة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
  • وكان يتحرى الدقة والأمانة في رواية الحديث عن الرسول
  • وهذا من شدة تقواه وورعه اللذان اشتهر بهما

فقد روي عن عمرو بن ميمون أنه قال ( اختلفت إلى عبد الله بن مسعود سنة، ما سمعته يحدث فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه حدث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه:

” قال رسول الله، فعلاه الكرب حتى رأيت العرق يتحدر عن جبهته، ثم قال مستدركاً: قريباً من هذا قال الرسول”

  • وهذا من شدة خوفه أن يقول شيء لم ينطق به الرسول صلوات الله وسلامه عليه
  • وقد كان بن مسعود حافظاً للقرآن الكريم
  • كما كان حكيماً، وصاحب علم واسع، ولديه قدرة كبيرة على التعبير
  • شديد البراعة في جمع الكلمات
  • وقد كان يحظى بحب صحابة رسول الله له
  • كما كان يحظى باحترامهم وتقديرهم الشديد له
  • وهذا بسبب جمال أخلاقه وتقواه
  • وقد كان رضي الله عنه مسئولا عن أمور القضاء في الكوفة، في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
  • كما كلفه عمر بن الخطاب في خلافته أيضاً، بشئون بيت المال
  • وقد دخل في الإسلام قبل عمر بن الخطاب.

حب الرسول صلى الله عليه وسلم له

احتل رضي الله عنه مكانة كبيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك فعندما كان يسخر منه صحابة رسول الله، عندما تتكشف قدميه، عند صعود النخل لإحضار التمر لرسول الله، حيث أنه كان قصير القامة ونحيل القدمين، فكان الرسول يقول لهم:

((مم تضحكون؟ لرجل عبد الله بن مسعود أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد))، (رواه الطبراني).

ومن شدة حب الرسول له:

  • فقد كان هو الصحابي الوحيد الذي يحق له قصد باب النبي في جميع الأوقات
  • كما كان دائم المرافقة للرسول صلى الله عليه وسلم
  • وكان صحابة رسول الله يطلقون على بن مسعود، لقب صاحب النعل والوسادة، وذلك لأنه كان يحرص دائماً، على تنظيف وسادة رسول الله قبل نومه
  • أما سبب تلقيبه بصاحب النعل، فهذا لأنه كان يدخل يديه داخل حذاء النبي، بعد أن يقوم النبي بخلعه
  • وقد كان رضي الله عنه شديد الحب لرسول الله حريصاً على خدمته، وقد خصه الرسول صلى الله عليه وسلم بائتمانه على أسراره، دون باقي صحابته صلى الله عليه وسلم.

من أشهر أقواله رضي الله عنه

ومن أشهر ما قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:

(خير الزاد التقوى، وخير الغنى غنى النفس، وشر العمى عمى القلب، وشر المكاسب الربا، وأعظم الخطايا الكذب، ومن يغفر يغفر الله له، ومن يعف يعف الله عنه، وشر المأكل مال اليتيم).

وفاة عبد الله بن مسعود

أتى عبد الله بن مسعود في أواخر عمره، إلى المدينة المنورة، وفي العام الثاني والثلاثون من الهجرة النبوية الشريفة، توفى الصحابي الجليل، عبد الله بن مسعود بها، وقد كان هذا في عهد الخلافة العثمانية، وقد تم دفنه رضي الله عنه، بها أيضاً.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *