التخطي إلى المحتوى

من الشخصيات الإسلامية التي نرغب في التعرف عليها الآن هو أمين الأمة الصحابي الجليل ابو عبيدة بن الجراح ومن لقبه بهذه الصفة، وعن تسلسل نسبة فهو أسمه هو عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري القرشي، وكنيته هي أبو عبيدة، وتعود تلك الكنية نسبة إلى جده، وقد ولد أبو عبيدة سنة 584 ميلادية، ووالدته هي أميمة بنت غنم.

ابو عبيدة بن الجراح

من ضمن الشخصيات الإسلامية التي أثرت منذ مهد الإسلام، يأتي أمين الأمة، حيث أشتهر أبو عبيدة بن الجراح بشجاعته، وشدة تواضعه ورقة قلبه، وقد كان من أقرب الناس إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندما سأل عمرو بن العاص النبي عن أحب الناس إليه، قال النبي: ” عائشة، قيل : من الرجال؟ قال: أبو بكر، قيل ثم من؟ قال: عمر ، قيل ثم من؟ قال : أبو عبيدة بن الجراح”، وقد لقبه الرسول بأمين الأمة، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم:” إن لكل أمة أميناً، وإن أميننا أيتها الأمة، أبو عبيدة بن الجراح”.

إسلامه

  • يعد أبو عبيدة بن الجراح من السابقين بالإسلام، حيث أسلم قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم، بثلاثة عشرة عام
  • كما أنه أسلم في اليوم الثاني لإسلام أبي بكر الصديق
  • وقد هداه الله للإسلام على يدي أبو بكر
  • وهو من العشرة المبشرين بالجنة
  • وقد شارك الرسول في العديد من الغزوات، ومنها غزوة أحد، واليرموك
  • كما شارك بفتح الشام وكان أحد قائديها
  • وشارك أيضاً بمعركة الخبط، وغيرها من الغزوات
  • وقد كان ممن هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة، وعند وصوله، أقام ببيت كلثوم بن الهدم الأوسي
  • وقد أخا النبي بينه وبين زيد بن سهل بن الأسود الخزرجي، والذي كان يكنى بأبي طلحة
  • كما أن هناك من قال بأن النبي قد أخا بينه وبين سعد بن معاذ رضي الله عنه.

موقفه في غزوة أحد

كان أبو عبيدة بن الجراح يتصف بشدة شجاعته وإقدامه، ولذلك فقد كان في غزوة أحد من الصحابة الذين لم يستسلموا للهزيمة، وعندما بلغه ما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المعركة، أسرع إليه ونزع الحلقتان اللتان كانتا بخديه الشريفتين، واللتان قد قام العدو بإلقائهما عليه وتسببتا في إصابته صلوات الله وسلامه عليه.

الصحابي أبو عبيدة بن الجراح

سمو أخلاقه رضي الله عنه

كان خالد بن الوليد هو من يقود جيش المسلمين بغزوة اليرموك، إلا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان قد أعطى الأمر لأبو عبيدة بن الجراح بقيادة الجيش، بدلاً من خالد بن الوليد، ولكن شدة حياء وسمو أخلاق أبو عبيدة بن الجراح، جعلتاه:

  • يُخفي هذا الأمر على خالد بن الوليد رضي الله عنه
  • وليس هذا فقط ولكنه أخفى الرسالة  القادمة من عمر بن الخطاب أيضاً
  • وعندما انتهت المعركة، وأنتصر المسلمون
  • ذهب أبو عبيدة إلى خالد بن الوليد وهو في شدة حيائه وأخبره بالأمر، وسلمه رسالة عمر
  • فاندهش خالد مما قام به أبو عبيدة، ثم قال له:

“يرحمك الله أبا عبيدة، ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب؟

فأجاب أبو عبيدة : ” أني كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا نريد، ولا للدنيا نعمل، كلنا في الله أخوة”

  • كما أنه قد رفض أن يصير خليفة للمسلمين، عندما طلب منه أبو بكر ذلك
  • فعندما أرسل أبو بكر في طلبه قائلاً:

هلم حتى أستخلفك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن لكل أمة أمينا، وأنت أمين الأمة”

أجابه أبو عبيدة بالرفض قائلاً:

ما كنت لأتقدم رجلاً أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤمنا

وتلك المواقف تبرهن على شدة أخلاقه رضي الله عنه.

قصة شجاعته بغزوة الخبط

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم، أبو عبيدة بن الجراح، ليقود معركة الخبط، وكان تحت قيادته ثلاثمائة وبضعة عشرة مقاتلاً من المسلمين، والسبب وراء تسمية تلك الغزوة بالخبط، هو أن جيش المسلمين في تلك الغزوة لم يكونوا يملكون طعاماً كثيراً، ولذلك فعندما نفذ ما معهم من طعام، كانوا يقومون بقطع ورق الأشجار، ثم بعد ذلك يقومون بدقها حتى تصبح رماداً، ثم يقومون بسفها وشرب الماء ورائها، حتى يتمكنوا من تحمل أعباء السفر ومشقة القتال، وقد كان أبو عبيدة بن الجراح، القائد الشجاع والذي يتحلى بالحكمة ورجاحة العقل، لا يكف عن مواصلة التشجيع للجيش، وإثارة الحماسة داخل قلوبهم.

أشهر أقواله لتحميس الجند

من أشهر أقوال أبو عبيدة بن الجراح لتحميس الجنود:

“عباد الله، انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم، عباد الله اصبروا، فإن الصبر منجاة من الكفر، ومرضاة للرب، ومدحضة للعار، لا تتركوا مصافكم، ولا تخطوا إليهم خطوة، ولا تبدء وهم بقتال، وأشرعوا الرماح، واستتروا بالدرق، والزموا الصمت إلا من ذكر الله عز وجل في أنفسكم حتى يتم أمركم إن شاء الله”.

وفاة أبو عبيدة بن الجراح

أراد الله عز وجل أن يذهب أبو عبيدة بن الجراح ليجاهد بالشام، في الوقت الذي دخل إليها وباء الطاعون، وعندما بلغ عمر بن الخطاب ذلك الأمر، خشي على أبو عبيدة الإصابة بهذا المرض، ولذلك فقد قام بإرسال رسول إلى أبو عبيدة يخبره بأن عمر يريده في الحال، ولكن أبو عبيدة الفطن فهم شدة خوف عمر عليه من الإصابة بهذا المرض المُهلك، فقال لرسول عمر بن الخطاب، أعتذر له وأخبره بأني لا أستطيع ترك الجنود:

  • وقُدر لأبو عبيدة أن يصاب بهذا المرض القاتل وهو الطاعون
  • فهلك بسببه
  • وكان هذا في عام 639 ميلادية، والذي يوافق 18 هجرياً
  • وكان قد بلغ الثامنة والخمسون من عمره
  • ودفن بمدينة غور بالأردن

رضي الله عن الصحابي الجليل، أمين الأمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.