التخطي إلى المحتوى

من قصة عابد بني إسرائيل الكثير من المواعظ والحكم، إن العبد المؤمن مهما بلغ في القرب من ربه عليه ألا يغتر بذلك، معتقداً أنه قد أصبح بعيداً كل البعد عن ارتكاب المعاصي، ولكن عليه أن يتضرع إلى الله دائماً، طالباً منه أن يعصمه من الوقوع في أي أمر يُغضبه، فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فالعبرة بالخواتيم وليست بالبدايات، كما عليه ألا يستهين بفعل الخير مهما كان صغيراً فربما كان سبب في فوزه بالجنة، ونقدم لكم موضوع عن عابد بني إسرائيل وقصة الخبز.

عابد بني إسرائيل في صومعته

يحكى أنه كان هناك رجل من عُباد بني إسرائيل، أطلق عليه عابد بني إسرائيل فكان يواصل الليل والنهار في العبادة والتقرب إلى الله، وقد ظل على هذا الحال من الورع والتقوى لمدة سبعون عام، وفي إحدى الليالي، وبينما هو مشغول في العبادة، حضرت إليه امرأة ووقفت ببابه طالبةً منه أن يُدخلها حتى تحتمي من المطر، ولكنه لم يلتفت إلى طلبها، وعاد لمواصلة العبادة مرة أخرى، فقامت المرأة بالدخول، وحينما نظر إليها، فُتن بها لشدة حُسنها، حتى وقع في المعصية، وظل معها على هذا الحال لمدة سبعة أيام، غارقاً في بحر الفاحشة، بعد أن زين له الشيطان فعله هذا، وأنساه ما كان عليه من التقوى والورع.

ندم عابد بني إسرائيل

وبعد أن مرت السبعة أيام، عاد العابد لرُشده مرة أخرى، وانتبه لما فعله بنفسه، وأحس بمدى جُرمه، وأنه قد ضيع عبادة السبعون عام، في أيام قليلة، فظل يبكي من شدة الندم، وتمنى أن يكون هذا مجرد حلم مزعج وليس حقيقة، واستمر في البكاء حتى أغشي عليه، وعندما أفاق ترك صومعته والمرأة الحسناء وجعل يسير في الطُرقات هائماً حزيناً لا يشعر بشيء من حوله، حتى جن عليه الليل، فذهب ليحتمي بخربة، فوجد بداخلها عشرة من الرجال مصابون بالعمى، يأتي إليهم راهب كل ليلة بعشرة أرغفة.

مات من شدة الجوع

وبينما هو جالس معهم إذ أتى غلام الراهب، وكان يحمل بيده العشرة أرغفة كالمعتاد، وقام بتوزيع الأرغفة عليهم، وقام العابد بأخذ رغيف، ولكن بقى واحد من الرجال العشرة لم يأخذ رغيفه ككل ليلة، فقال للغلام أين رغيفي، ولكن الغلام أخبره بأنه قد أحضر عشرة أرغفة كالمعتاد، وأنه لم يعد هناك أرغفة معه، حينما سمع العابد ذلك:

  • قام بإعطاء رغيفه للرجل
  • ثم انهار في البكاء قائلاً، ليس هناك أحد أحق بالنوم جائعاً غيري، لعل ذلك يكفر قليلاً من خطيئتي
  • وظل يبكي ندماً حتى نام، فمات في تلك الليلة من شدة الجوع.

ملائكة الرحمة وملائكة العذاب يختصمون فيه

عندما مات عابد بني إسرائيل رأت ملائكة الرحمة أنه أحق بدخول الجنة، لشدة توبته، وندمه على ما قام بفعله، ولكن ملائكة العذاب كانت ترى عكس ذلك، لأنه قد أتى بالفاحشة مع المرأة الحسناء، ولذلك فهي تراه عاصياً وأحق بدخول النار، ولكن الله عز وجل قد أنهى تلك المخاصمة:

  • بأن أمر الملائكة أن تزن عبادة السبعون عام
  • وأمامها معصية السبعة أيام، ولكن للأسف أن معصية السبعة أيام قد رجحت على عبادة السبعون عام
  • فأمرهم الله عز وجل أن يزنوا تلك المعصية بالرغيف الذي تركه العابد للرجل الضرير
  • فرجح الرغيف، فنجى العابد من النار، وتاب الله عليه وفاز بالجنة.

والله عز وجل أعلى وأعلم بحقيقة القصة لأنها رويت بأكثر من طريقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.